السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
640
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ويدلّ عليه ما روي عن النبي ( ص ) أنه قال لعمران بن حصين وكانت به بواسير : « صلّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب » « 1 » . ويدلّ عليه أيضاً ما روي عن الإمام الباقر ( ع ) في قول الله عزّ وجلّ : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ » « 2 » . قال : « الصحيح يصلّي قائماً ، و « وَقُعُوداً » المريض يصلّي جالساً ، و « وَعَلى جُنُوبِهِمْ » الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلّي جالساً » « 3 » . ولا خلاف في ذلك ، وإنّما الخلاف وقع في موردين : الأوّل : وهو أنّ المصلّي ، هل هو مخيّر بين الاضطجاع على الجانب الأيمن أو الأيسر أم لا بدّ من مراعاة الترتيب بينهما ؟ بمعنى أنّه لا يضطجع على الأيسر إلّا إذا عجز عن الجانب الأيمن . قولان في ذلك : أحدهما : تقديم الجانب الأيمن في الاضطجاع « 4 » ، إلّا مع العذر فيضطجع على الأيسر ، اختاره جماعة من الإمامية « 5 » ، وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى استحباب ذلك « 6 » . ثانيهما : التخيير بينهما ، فيجوز له الاضطجاع على أي منهما ، ولا يجب أو يستحبّ الاضطجاع على الجانب الأيمن ثمّ الأيسر ، اختاره جماعة من فقهاء الإمامية « 7 » . الثاني : أنّ المصلّي إذا لم يقدر على القيام أو القعود في الصلاة ينتقل إلى حالة أخرى أمكن له ، ووقع الخلاف في تقديم الاضطجاع على الاستلقاء على الظهر ، فذهب الإمامية إلى أنّ الاضطجاع مقدّم على الاستلقاء « 8 » ، وهو اختيار مشهور الشافعية « 9 » ، والمالكية « 10 » ، وذهب
--> ( 1 ) مسند أحمد 4 : 426 . ( 2 ) آل عمران : 191 . ( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 481 ، ب 1 ، من القيام ، ح 1 . ( 4 ) جواهر الكلام 9 : 265 . ( 5 ) المعتبر 2 : 160 . منتهى المطلب 5 : 11 . الدروس الشرعية 1 : 169 . ذكرى الشيعة 3 : 271 . جامع المقاصد 2 : 207 . ( 6 ) المجموع 4 : 316 . روضة الطالبين 1 : 343 . حاشية الدسوقي 1 : 257 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 258 . البحر الرائق 2 : 201 . ( 7 ) نهاية الأحكام 1 : 440 . مستند الشيعة 5 : 57 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 3 : 94 . ( 9 ) المجموع 4 : 316 . فتح العزيز 3 : 290 . روضة الطالبين 1 : 343 . فتح الوهاب 1 : 71 . ( 10 ) حاشية الدسوقي 1 : 257 - 258 . الشرح الكبير ( الدردير ) 1 : 258 .